الشنقيطي
246
أضواء البيان
فقال له حذيفة : أنا أنبئك بها ، وقد عرفت بم كرهها ، نزلت في رجل من أهل بيته يقال له : عبد الإله أو عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق تنبني عليه مدينتان فشق النهر بينهما شقاً ، فإذا أذن الله في زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ومدنهم ، بعث الله على إحداهما ناراً ليلاً فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مكانها ، وتصبح صاحبتها متعجبة كيف أفلتت ، فما هو إلا بياض يومها ذلك حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم ، ثم يخسف الله بها وبهم جميعاً ، فذلك قوله : * ( حم * عسق ) * يعني عزيمة من الله وفتنة وقضاء . * ( حم عسق ) * يعني عدلاً منه * ( سين ) * يعني سيكون * ( ق ) * يعني واقع بهاتين المدينتين ا ه . ومع استغراب ابن كثير إياه واستنكاره له ، فقد وقع مثل ما يشير إليه الحديث على ثورة العراق على عبد الإله في بغداد ، حيث يشقها النهر شقين ، وأنه من آل البيت ، وقد وقع بها ما جاء وصفه في الأثر المذكور . قوله تعالى : * ( مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لاّجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * . تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان الرد على مقالتهم تلك عند قوله تعالى : * ( أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ ) * من سورة المؤمنون . وساق النصوص ، وقال : إن في الآية ما يرد عليهم ، وهو قوله تعالى : * ( بَلْ جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ ) * ا ه . وهكذا هنا في الآية ما يدل على بطلان دعواهم ، ويرد عليهم ، وهو قوله تعالى : * ( وَإِنَّ لَكَ لاّجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ) * أي على ما جئت به من الحق وقمت به من البلاغ عن الله والصبر عليه ، كما رد عليهم بقوله : * ( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) * . وكذلك قوله تعالى في حق رسوله الكريم الأعظم * ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * لأن المجنون سفيه لا يعني ما يقول ولا يحسن أي تصرف . والخلق العظيم أرقى منازل الكمال في عظماء الرجال .